|

صاغ لقب ليبرتادورس الأخير تاريخا جديدا لفريق حاز طويلا لقب "الأسود"، وعاش أجمل أيامه في الستينيات.. إستوديانتس الذي أسسه طلبة جامعيون عام 1905 في مدينة لابلاتا بشرق البلاد، واستمر منذ ذلك التاريخ أحد أبرز أسماء الكرة الأرجنتينية، وارتبط اسمه بالبطولة القارية المرموقة عندما نالها ثلاث مرات متتالية خلال سنوات ذهبية ما بين 1968 و1970، وحين ارتدى قميصه نجوم مثل كارلوس بيلاردو وخوان رامون فيرون وراؤول ماديرو، وقاده المدرب الشهير أوزفالدو زوبيلديا.
سيرة فريدة لفريق عاش طويلا في ظل كبيرين هما بوكا جونيورز وريفر بلات، واقتصرت إنجازاته، باستثناء الثلاثية القارية في الستينيات، على ألقاب محدودة باعدت بينها سنوات طويلة، واقع لم يبهج أنصار فريق عرفوا دائما باعتبارهم أبناء الصفوة ـ في تمايز صريح عن مشجعي خيمانسيا أبرز المنافسين الذي تعود أكثر أصولهم إلى الطبقة الكادحة.. تاريخ راح يتبدل في الآونة الأخيرة نحو الأفضل.. وبعدما عاد الأسطورة كارلوس بيلاردو لقيادة الفريق عام 2003 لاحت صفحة جديدة مبهجة، وتولى إدارة الفريق مسئولون عملوا بإخلاص من أجل استعادة الأمجاد القديمة. رحل بيلاردو عن الفريق بعد نحو عام من عودته بينما إستوديانتس قوة مؤثرة، وتعاقب بعده على قيادة الفريق نجوم على شاكلة رينالدو ميرلو وخورخي بوروتشاجا ودييجو سيميوني، أعادوا للفريق ذي القميص الأبيض والأحمر قدرا كبيرا من بريقه الضائع، ليحقق في ديسمبر 2006 أول ألقابه المحلية بالدوري بعد غياب 23 عاما طويلة.. بيد أنه عجز عن الاحتفاظ بسيميوني صاحب الإنجاز ليخلفه سريعا روبرتو سينسيني، ومن بعده ليوناردو استرادا الذي قاد الفريق لنهائي بطولة سودأمريكانا 2008 ولكن من دون النجاح في رفع كأسها في النهاية.
في مارس الماضي تولى أليخاندرو سابيلا المسئولية لينجح في تحقيق المهمة الصعبة، واتسم الحصول على اللقب القاري الغالي بإثارة استثنائية، إذ ظهرت مسيرة البطل متعثرة جدا في البداية، بعدما تجاوز إستوديانتس المرحلة التمهيدية بصعوبة وبفضل قاعدة احتساب الهدف خارج الملعب بهدفين ليعبر على حساب سبورتنج كريستال البيروفي المتواضع، كما تواصلت النتائج السلبية بسقوط مدو أما كروزيرو البرازيلي في أولى مباريات المجموعة الخامسة، قبل انتفاضة تواصلت بعد ذلك حتى المباراة النهائية نفسها.. وانتهى لقاء الذهاب أمام كروزيرو على ملعب الفريق بلابلاتا بالتعادل السلبي، بيد أن مباراة العودة شهدت سيناريو من نوع آخر، وبعدما احتشد ملعب مينيراو الشهير بنحو 75 ألفا من البرازيليين، راح أكثرهم يغادر المدرجات قبل دقائق على النهاية حين حسمت النتيجة، وبدت الخسارة مؤلمة جدا بعدما قبض أصحاب الأرض على الكأس لخمسة دقائق فقط عندما تقدموا بواسطة هنريكي في الدقيقة 52. بيد أن الحظ السعيد الذي قاد تسديدة لاعب الوسط إلى شباك الضيوف ما لبث أن تخلى سريعا عن كروزيرو، وما هي إلا ثوان حتى عاد إستوديانتس للمباراة بهدف المهاجم جاستون فرنانديز، قبل أن يحسم زميله ماورو بوسيلي المباراة واللقب برأسية رائعة.
لقب ثمين أعاد فريقا عريقا إلى الواجهة، ورسخ مكانة نجم يدعى خوان فيرون رفع كأسا جديدة في سن الرابعة والثلاثين، فيما لن يقدر لنجم النجوم، الحارس الدولي ماريانو اندوخار، الذي مثل صمام أمان الفريق، وحافظ خلال البطولة على شباك فريقه عذراء لمدة 800 دقيقة متواصلة محققا رقما قياسيا، أن يظهر بالبطولة العالمية بعدما شد الرحال هذا الصيف إلى كاتانيا الإيطالي. |