|

أقصي البطل المصري مبكرا، وفرط النجم الساحلي التونسي في فرصة سانحة، واكتفى هلاليو السودان ببلوغ الدور قبل النهائي فاختارت رابطة الأبطال الأفريقية بطلا جديدا/قديما.. وتوج مازيمبي الكنغولي في مفاجآة مدوية.. انتصار بدا مفاجئا بالنظر إلى حاضر فريق غاب عن دائرة النخبة في العقود الأخيرة.. لكنه جاء متسقا مع تاريخ يحتشد بالأمجاد يضع مازيمبي بين كبار القارة السمراء.
من باغته إحراز مازيمبي للقب الكبير ربما لا يتذكر اسم الانجلبير العريق، الفريق الذي أسسه عام 1932 رهبان الكنيسة البنديكتية لممارسة الكرة فتحول سريعا إلى أشهر أندية "زائير"، وعاش كأقوى أندية القارة السمراء في الستينيات إذ تأهل لنهائي بطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري 4 مرات متتالية بين 1967 و1970 وأحرز اللقب مرتين، كما هيمن على البطولة المحلية لسنوات طويلة.
الفريق الذي حمل أولا اسم راعيه الرسمي "انجلبير" وهي إحدى طرازات إطارات السيارات لعبت به بعد ذلك الأيام والسنوات، وغاب عن الساحة الكروية لثمانية عشر عاما طويلة قبل أن يعود إلى الواجهة بفضل مويس كاتومبي، الرئيس الحالي وهو ملياردير ورجل أعمال وسياسي كان له فضل إعادة البريق لانجلبير الذي حمل اسما جديدا هو مازيمبي، واستعاد مجددا مكانته كأحد كبار الكرة في الكونغو الديمقراطية، وتمكن مع بداية الألفية الجديدة من التتويج ببطولة الدوري الممتاز في البلاد لخمسة مرات كان آخرها الموسم الماضي، قبل أن يحفر الفريق العريق اسمه ويكرس عودته نهائيا بلقب أفريقيا للأبطال.
في نسخة أخيرة من بطولة أفريقية حفلت بالمفاجآت ، ظهر مازيمبي الحقيقة الأبرز.. ونجح الفريق الكونغولي في إزاحة أكثر من خصم شرس، وتوالى سقوط الضحايا بدئا ببترو أتلتيكو الأنجولي واتحاد الخميسات المغربي مرورا بالنجم الساحلي التونسي ومونوموتابا الزيمبابوي ثم الهلال السوداني في دور الأربعة وهارتلاند النيجيري في المباراة النهائية.. تشكيلة "متنوعة" من خصوم تجاوزهم مازيمبي الواحد تلو الآخر حتى وإن شابت المسيرة صعوبات عدة لاسيما عند الخطوات الأخيرة، وبعدما كاد الهلال السوداني يقلب الطاولة على الفريق في الدور قبل النهائي، أو عندما احتاج التتويج إلى ضربة حظ منحها هدف بالخطأ أحرزه أحد لاعبي هارتلاند بالخطأ في مرماه ليفوز مازيمبي بهدف نظيف كان كل ما يحتاج إليه في مباراة العودة على ملعبه بعدما خسر ذهابا 1/2.
حقق مازيمبي لقبه القاري الثالث، والأول بعد 41 عاما، فاستعادت الكرة في الكرة السمراء ذكريات غابت طويلا، واختارت أميرة الكئوس بطلها الجديد القادم من الغابات في نهائي هادىء غاب عنه للمرة الأولى منذ 11 عاما أي ممثل من الشمال، وحظي فهود الكونغو بشرف تمثيل القارة التي ستستضيف المونديال الكبير في بطولة العالم للأندية.. تحد مثير يلوح صعبا لفريق بلا خبرة حقيقية على الصعيد العالمي.. حتى وإن تسلح لاعبوه ومدربه بثقة معتادة، وجرأة تمنحها سمات الشخصية الأفريقية التقليدية التي لا تهاب الصعاب، أو تتردد أمام أي تحد جديد. |