لماذا لا نتعلم من اليابان كيفية تطوير كرة القدم ؟…

31-01-2011
يقولون لدينا إحتراف ..! يقولون لدينا إحتراف ..!

 - 

كان من المفترض ان انشر هذه المقالة يوم أمس نظراً لانتهاء بطولة أمم آسيا 2011 التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة يوم السبت الفائت , لكني فضلت كتابتها اليوم للوقوف على ردة الفعل  والمستجدات الصحفية والأراء والتقارير حول سير البطولة التي نشرت في الصحف العربية أمس والتي تناولت في مجملها السقوط العربي والانجاز الياباني بالرقم القياسي من عدة نواحي.

الكثير تناول فشل المنتخبات العربية من جهة فشل المدرب الاجنبي سواء كان أم العربي , ومنهم من وجه اللوم الى إنعدام الروح القتالية عند اغلب اللاعبين لاسيما اصحاب الاسماء الكبيرة , في حين منهم اتهم الحظ بالخيانة وعدم وقوفه الى جانب الناطقين بلغة الضاض .

إنجاز الساموراي لم يأتي من فراغ ولا بمجرد بسمة حظ , إنما جاء بوضع استراتيجية وهدف أمل الجميع الوصول اليه من دون استثناء , اليابان دخلت منافسات أسيا عام 1988 بمؤهلات ضعيفة من الناحية الفنية حيث كانت لقمة سهلة أمام جميع المنتخبات العربية أنذاك , كما كانت النقاط المضمونة لمنتخباتنا العربية هي ضد اليابان , وأكبر مثال على ذلك هي بطولة 1988 اذ احتلت اليابان المركز الاخير للمجموعة الاولى برصيد نقطة واحدة كانت على حساب المنتخب الايراني .

الا أن طموح اليابانيين لم يقف عند هذا الحد , وهدفهم المنشود له لا بد من تحقيقه بإيمان شعب منظم يحب التحدي ولا يعرف طعم الفشل , فما لبث أبناء الساموراي الى أن احتلوا منصة التتويج في ثاني مشاركة لهم عام 1992 الا ان وصلوا الى تحقيق رقم قياسي عجزت عنه منتخبات شاركت منذ بداية البطولة .

خصصت اليابان أصحاب فكر للنهوض في مستوى الكرة ومقارعة الكبار فكان لا بد من ثورة منظمة للاطاحة بالعقم الكروي لديها , بعدما كان السكان يفضلون رياضات اخرى لاسيما لعبة السومو الشهيرة , فما لبثت ظاهرة الساحرة المستديرة الى ان أصبحت موضع اهتمام الجميع , من جراء ارسال الناشئين الى البلدان الاخرى لاسيما البرازيل , لان هدفهم كان “لعب كرة القدم كالبرازيل” , لذلك كانت اللجنة ترسل كل عام حوالي 100 لاعب الى البرازيل للاحتكاك بالسحر الكروي عند السامبا ,هذا فضلاً عن العمل المؤسساتي المعتمد في شتى أنحاد البلاد لتخريج المواهب التي تبشر بمستقبل زاهر , علماً أن هناك الكثير من الاستراتيجيات الأخرى اعتمدت في اليابان لتحسين المستوى قد يطول ذكرها في هذه المقالة .

بالعودة الى الاخفاق العربي في آسيا , كان لا بد من تلقي صدمة قوية عربية , من أجل الوقوف على مواطن الضعف ووضع النقاط على الحروف ,لذلك لا بد بنا ان نتعلم من تجربة اليابان علماً انها قد تكون مستحيلة وتتطلب امكانيات مادية ضخمة قد تعجز عنها بعض البلدان .

كنت قد ذكرت في مقال سابق عن اخفاق المدرب الاجنبي مع المنتخبات العربية , وطالبت بتولي اللاعبين السابقين المحليين مهام التدريب في بلادهم نظراً لخبرتهم السابقة ومرورهم في المأساة عينها التي يعاني منها اللاعبين العرب الحاليين , غير أن الفكر الاجنبي مطلوب الأن ولا بد من الاستفادة منه نظراً لتقدم كرة الغرب بمساحات شاسعة عن كرتنا , في الوقت نفسه لا يمكن تطبيق فكرة الاحتراف بكامل حذافيرها على اللاعب العربي نظراُ للفرق في عامل الفكر بينه وبين الاجنبي والمحيط الذي يعيش به.

هناك الكثير من الاعبين المحليين السابقين خاضوا دورات تدريبية خارج البلاد واحتكوا بالعامل الاجنبي وباتوا جاهزيين لتولي المهمة لاسيما وانهم يمتلكون سلاح ذو حديين , الأول هو مأساة كرة عربية مروا بها ويعرفون الحلول المناسبة لها ,أمام الثاني هو فكر كروي حديث أتوا به من تجاربهم سواء من الدورات التدريبية أو إحتكاك الكثير منهم مع المدرب الاجنبي في الوطن العربي , وهنا لا بد من التنسيق بين العاملين لتكون أولى الخطوات لتحقيق النجاح وتفادي صدمة عربية أخرى .


54.91.84.149 0
0
0
  
تعليقات

بإمكانك الرد من دون تسجيل .. لكن التسجيل يساعدك على أن تضع صورتك وميزات أخرى مع تعليقك

ترك الرد

لن نقوم بنشر عنوان بريدك الالكتروني